ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
ثم قال : ( وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة ) ، يجوز أن تكون ( ما ) معطوفة على ( عيوبها ) ، فيكون موضعها نصبا ، ويجوز أن يكون موضعها جرا ، ويكون من تتمة أقسام ما يعتبر به ، والأول أحسن . ثم قال عليه السلام : إني أحمد الله كما استحمد ( 1 ) إلى خلقه ، استحمد ( 1 ) إليهم فعل ما يوجب عليهم حمده . ثم قال : إنه سبحانه جعل لكل شئ من أفعاله قدرا ، أي فعله مقدرا محدود الغرض ، اقتضى ذلك القدر وتلك الكيفية ، كما قال سبحانه : ( وكل شئ عنده بمقدار ) ( 2 ) . وجعل لكل شئ مقدر وقتا ينتهى إليه وينقطع عنده ، وهو الاجل . ولكل أجل كتابا ، أي رقوما تعرفها الملائكة ، فتعلم انقضاء عمر من ينقضي عمره ، وعدم ما ألطافهم في معرفة عدمه . * * * الأصل : منها في ذكر القرآن : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله على خلقه ، أخذ عليه ميثاقهم ، وارتهن عليهم أنفسهم ، أتم نوره ، وأكرم به دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة ، تزجر عنه ، أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد .
--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) سورة الرعد 8 .